حسن الأمين

70

مستدركات أعيان الشيعة

حد ما ، فقد استجاب حكام وملوك بعض الولايات التي ورثوا الحكم فيها ولم يكونوا راضين عن الحكومة الصفوية المتفردة بالحكم لدعوة السلطان سليم فتمردوا على الشاه إسماعيل ومن هؤلاء ملوك مازندران و [ پيلان ] گيلان وملك شيروان وظلوا على اتصال مستمر مع الدولة العثمانية ينتظرون منها تحقيق وعودها بشن حملة ثانية على الأراضي الإيرانية لتشملهم بعنايتها وحمايتها . وكان ملك شيروان أكثر الملوك المتمردين اندفاعا في تمرده ، فقد كانت حدود بلاد شيروان أقرب إلى الأراضي العثمانية من سواها مما سهل عليه توطيد العلاقة مع البلاط العثماني . واستمر ملك شيروان في تمرده وخروجه على سلطان الحكومة المركزية في إيران حتى عام 923 ه‍ ، فقد حشدت معظم القوات الإيرانية في هذا العام في القفقاز والعراق وقامت قوات القزلباش القادمة من خراسان بقيادة حاكم بلخ السابق ديو سلطان بالهجوم على [ پرجستان ] گرجستان والقضاء على أنصار الدولة العثمانية فيها ، وأيقن ملك شيروان بان دوره آت بعد [ پرجستان ] گرجستان لا محالة ، فأصابه الذعر وأرسل التاجر الخواجة محمد البادكوبه إلى البلاط العثماني وحمله بالهدايا ، طالبا [ تحديد ] تجديد ما ينبغي عليه فعله ، مع التأكيد على ذكر الاستعداد الكامل للشاه إسماعيل وحشده لقوات القزلباش ونجاحه في إخماد الفتن والاضطرابات الداخلية . وأجابه السلطان سليم بتجديد وعوده بشن هجوم ثان على الأراضي الإيرانية ويحثه على التكاتف مع الملوك والأمراء الآخرين والاستعداد لمحاربة القزلباش ثم يطلب منه إبلاغه بالتطورات أولا بأول . وكان ملك شيروان قد سئم من وعود السلطان سليم ومماطلته طوال أربع سنوات ، فاخذ يفكر في مصالحة الشاه إسماعيل . وكان أصحابه المقربون ، من أمثال الخواجة محمد البادكوبه أي وابنه الخواجة محمود البادكوبه أي يبطنون التشيع ويخفون موالاتهم للخانقاه الصفوي فأشاروا عليه باتباع المذهب الشيعي والاتحاد مع الشاه إسماعيل وحذروه من مغبة التحالف مع السلطان سليم . واقتنع ملك شيروان الشيخ إبراهيم بآرائهم فبعث بسفرائه إلى نخجوان التي كانت آنذاك مقرا لقوات القزلباش وحملهم بالهدايا الثمينة ورسالة إلى شاه إيران يعترف فيها بتقصيره ونقضه للعهود ويعده في حال صفحه عنه أن يقوم بتصحيح جميع أخطائه ليصبح أحد الأتباع المخلصين ثم يذكر بأنه لم يكن مطلعا على حقيقة المذهب الشيعي ويتمنى على الشاه أن يرسل له أحد علماء هذا المذهب ليحاججه ويستجلي معه حقيقة المذهب . واستقبل الشاه رغبة شيخ شاه بترحيب شديد وبعث له نائب السلطنة ميرزا شاه حسين الذي كان في الواقع رئيسا للوزراء والمتنفذ الأكبر في شؤون الدولة وبعث برفقته الصدر الأمير جمال الدين محمد ، وغادر هذان الشخصان اللذان كان أحدهما رئيسا للشؤون السياسية في البلاد والآخر رئيسا للشؤون الدينية والقضائية غادرا نخجوان متوجهين إلى شيروان فخرج شيخ شاه لاستقبالهما وأدخلوا عاصمته في كثير من الاحترام والتكريم وطمانه نائب السلطنة إلى رضى الشاه عنه وترك له حرية الخيار في السفر إلى نخجوان للقاء الشاه أو عدمه ومن جانب آخر نجح الصدر في مهمته فعدل شيخ شاه وأفراد عائلته وجماعة من العلماء والأهالي عن مذهبهم السابق إلى المذهب الشيعي . وانتهت مهمة نائب السلطنة والصدر بنجاح كبير ، فدفع إليهما ملك شيروان شيخ شاه هدايا كثيرة وما تخلف من الخراج عن السنين الماضية ، وحملهما رغبته في تزويج ابنته الوحيدة من الشاه إسماعيل وتزويج ابنه مظفر خان بابنة الشاه . وأبلغ الشاه بهذه الرغبة فقبلها ، وبادر شيخ شاه إلى إرسال ابنه إلى معسكر الشاه محملا بأنواع الهدايا الثمينة فاستقبله الشاه بالترحاب وأبقاه في بلاطه أسبوعا ثم أقام له حفل زفاف كبير ، ولكن زواج الشاه من ابنة شيخ شاه تأخر حتى شهر ذي الحجة عام 929 ه‍ . وهكذا توثقت الأواصر بين العائلتين . تمرد ملوك مازندران : - ذكرنا آنفا أن ثمة شخصين كانا يتقاسمان الحكم في الأجزاء الرئيسية من مازندران هما آقا محمد روز افزون والأمير عبد الكريم أحد السادات المرعشية المعروفين . وإضافة إلى هذين الحاكمين كان هناك العديد من الحكام الثانويين سنعرض لذكر بعضهم فيما بعد . وقد دفعت تحريضات السلطان سليم من جانب وتحريضات ملك الأوزبك عبيد الله خان من جهة أخرى أغلب حكام مازندران للخروج على طاعة الحكم الصفوي والتمرد عليه منذ عام 920 ه‍ . وعلم الشاه إسماعيل فيما بعد أن أحد الأسباب التي كانت تثير السلطان العثماني على إيران وتدفعه لمعاودة الهجوم عليها هو استمرار حكام المناطق الحدودية وشير علي بك شهسوار في مراسلته ومبالغتهم في تصوير استعدادات القزلباش وتهيؤ الشاه لشن هجومه على ديار بكر ، ومن ثم أشار بعض ذوي الرأي على الشاه أن يترك القفقاز لعدة أشهر ويقدم إلى داخل الأراضي الإيرانية عله بذلك يحد من أوهام السلطان ومخاوفه ، واستجابة لهذا الرأي غادر الشاه نخجوان قبيل حلول شتاء عام 923 متوجها إلى قم فامضى فصل الشتاء فيها ، وفي ربيع عام 924 أمر دورميش خان بالتوجه لتاديب حكام مازندران ، فتوجه الأخير في بادئ الأمر إلى آقا محمد وكان هذا قد نقل أمواله وذويه إلى قلعتين محكمتين هما قلعة كليس وقلعة أولاد واستعد للدفاع ، واستطاعت قوات القزلباش فتح قلعة كليس خلال ثلاثة أيام ثم هاجمت قلعة أولاد . ولم يستطع آقا محمد الاستمرار في المقاومة فأعلن استسلامه ثم خرج من القلعة بعد حصوله على الأمان فدخل عسكر